الخميس، 19 فبراير 2015

مرصاد حركة الشمس


■ وافق الحادي عشر من شباط / فبراير 2015 العام الخامس على ولادة مرصاد حركة الشمس Solar Dynamics Observatory التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا ، والذي يقوم بتسجيل صور فائقة الدقة للشمس على مدار 24 ساعة.


يلتقط مرصاد حركة الشمس SDO صورة أو أكثر للشمس في الثانية الواحدة ، ويوفر صورة ذات تفاصيل غير مسبوقة حول طريقة تكوّن الإنفجارات الهائلة على سطح الشمس منذ انطلاقه عام 2010. كما تسمح الصور العالية الدقة التي يلتقطها مرصاد حركة الشمس SDO بمشاهدة ما يشبه عرض باليه راقص لأجسام شمسية تمر عبر الغلاف الجوي للشمس الذي يُعرف باسم "كورونا". 

واحتفاءً بالعام الخامس لمرصاد حركة الشمس SDO نشرت ناسا هذا الفيديو غير العادي أعلاه ، والذي يتميز بأهم الصور التي التقطت في خلال الأعوام الخمسة الأخيرة من مراقبة الشمس ، ويظهر جلياً فيها صور لسُحب عملاقة من الأجسام الشمسية تسبح في الفضاء ، بالإضافة إلى دوائر عملاقة تطفو فوق غلاف الشمس ، وبقع شمسية ضخمة وتقلصات تحدث على سطح الشمس. 

تعد الصور التي التقطها المرصاد مثالاً على نوعية البيانات التي يوفرها مرصاد حركة الشمس SDO للعلماء. فمن خلال مراقبة الشمس ضمن موجات طويلة مختلفة ، وبالتالي درجات حرارة مختلفة ، يستطيع العلماء مراقبة كيفية عبور الأجسام من خلال غلاف الشمس الجوي "كورونا" ، وهو ما يحمل في طياته خيوطاً لأدلة حول ما يسبب الانفجارات الشمسية ، وما يجعل غلاف الشمس الجوي أشد حرارة بألف مرة من سطح الشمس ، ولماذا تتحرك الحقول المغناطيسية للشمس بصفة مستمرة. 

لقد أمضى المرصاد خمسة أعوام في مهمته ، ومازال يواصل إرسال صور غير اعتيادية تثير فضول العلماء في كل مرة. ففي نهاية عام 2014 ، على سبيل المثال ، التقط المرصاد صورة لأكبر البقع الشمسية التي سبق وأن شوهدت منذ عام 1995 ، باَلإضافة إلى جرف من الألسنة الشمسية المتوهجة.

تتكوّن الألسنة الشمسية من انفجارات ضوئية وطاقة وإشعاعات سينية قد تحصل من تلقاء نفسها ، وقد يصاحبها ما يُسمى بـ Coronal Mass Ejection أي طرد الكتل من غلاف الشمس الجوي، والذي تنفجر خلاله سحابة عملاقة من الأجسام الشمسية خارج سطح الشمس، فتتمكن تلك الكتل المطرودة من تجميع السرعة المواتية للهرب من غلاف الشمس الجوي نحو الفضاء. في هذه الحالة تكون الشمس قد أنتجت فقط الألسنة المتوهجة وليس كتل الأجسام المطرودة من غلاف الشمس ،وهو أمر حصوله غير اعتيادي بالنسبة إلى ألسنة متوهجة بهذا الحجم. كما يبحث العلماء في تلك البيانات حالياً لمعرفة ما إذا كان في إمكانهم تحديد الظروف التي تؤدي إلى انفجار تلك الألسنة المتوهجة فقط. 

لقد قامت شركة غودارد ببناء وتشغيل وإدارة مركبة مرصاد حركة الشمس لحساب مديرية المهام العلمية التابعة لناسا في واشطن العاصمة بالولايات المتحدة. ويُعد مرصاد حركة الشمس SDO المهمة الأولى في برنامج أطلقته وكالة الفضاء الأمريكية يُسمى Living with a Star أو العيش مع نجم والذي يهدف إلى تطوير الفهم العلمي المطلوب للتعامل مع المسائل المتعلقة بالنظام الذي يربط الشمس والأرض ، والذي يؤثر بشكل مباشر على حياتنا ومجتمعنا البشري.

إعداد وترجمة: حسام مدقه.
المصدر: ناسا غودارد
إذا نالت هذه المقالة إعجابكم نرجو دعمنا بزيارة إعلانات الموقع.

هناك تعليق واحد:

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.